المحقق البحراني

203

الحدائق الناضرة

هي المدار في وجوب حج الاسلام إنما وقعت في الآية ( 1 ) شرطا لحج الاسلام خاصة فلا يتقيد بها غيره ، ويبقى الحج على حكم غيره من النذور التي المدار في وجوب الاتيان بها على القدرة والامكان . المسألة الثانية - إذا نذر الحج فإما أن ينذره مطلقا غير مقيد بسنة أو مقيدا فإن نذره مطلقا فالمقطوع به في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يجوز له التأخير إلى أن يتضيق وقته بظن الوفاة وإن استحب له المبادرة والتعجيل ، فإن مضى زمان يمكنه الاتيان به فيه ولم يفعله حتى مات وجب أن يقضي عنه ، لأنه قد وجب عليه بالنذر واستقر بمضي زمان التمكن . أما لو منعه مانع عن الفورية فإنه يصبر حتى يزول المانع ، فإن مات قبل زوال المانع لم يجب القضاء عنه ، لفوات شرط الوجوب وهو القدرة والتمكن . وإن نذره مقيدا بسنة مخصوصة فأخل مع القدرة وجب القضاء والكفارة في ما قطع به الأصحاب أيضا وإن منعه مانع من مرض أو عدو لم يجب القضاء ، لعدم الاستقرار في الذمة ، وتمسكا بأصالة العدم حتى يقوم دليل الوجوب . قيل : ولا يخفى أن طروء المانع من فعل المنذور في وقته لا يقتضي بطلان النذر ، لوقوعه صحيحا ابتداء وإن سقط الواجب بالعجز عنه . وهذا بخلاف نذر غير المقدور ابتداء كالطيران ونحوه ، فإن النذر يقع فاسدا من أصله كما هو واضح . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الخلاف هنا قد وقع في القضاء في الصورتين المذكورتين هل يجب أم لا ؟ المقطوع به في كلام الأصحاب الأول وظاهر السيد السند في المدارك الثاني .

--> ( 1 ) وهو قوله تعالى في سورة آل عمران ، الآية 97 : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا .